المحقق البحراني
199
الكشكول
خلوته ، فلما جلسوا قال ذلك الرجل : أنا أرمي بنفسي إلى القاضي في خلوته لعله يفتكر في حالي فركض ودخل على القاضي فوجد غلاما يلوط به فجلس حتى فرغ القاضي وحكى له الحكاية فقال له القاضي : اشرط على نفسك أن لا تحكي بما رأيت وأنا أخلصك من هذه الدعاوى كلها ، فشرط له وحلف فخرج القاضي إلى دار القضاء فتقدم اليهودي وقد كان شرط عليه القاضي أن لا ينكر شيئا من الدعاوى فقال اليهودي : أريد إما دراهمي أو رهني مائة مثقال من لحمه ، فصدقه الرجل فقال القاضي : خذ واقطع من لحمه مائة مثقال لا تزيد ولا تنقص وإلا فعليك القصاص . فتحير اليهودي ثم قال : أسقطت عنه دعواي عليه ، فقال القاضي : ألا كنت أسقطت عنه قبل حضورك دار القضاء ، فأخذ منه القاضي مثل الدراهم الذي يطلبها من الرجل وخلّى عنه . ثم تقدم طالب الدم فأقر الرجل بأنه قتل أباه بالسقوط عليه فقال القاضي : امض إلى الرجل واضجعه مكان أبيك واسقط عليه من فوق السطح واقتله كما قتل أباك ، فتحير الرجل بالسقوط وأنه ربما مات من السقطة فقال : وهبته دم أبي ، فقال القاضي : ألا كان ذلك قبل حضور دار القضاء ، فأخذ منه القاضي مالا كثيرا وخلّى عنه ، فلمّا رأى صاحب الحمار قضية الرجلين أسرع في العدو فقال له القاضي : إلى أين ؟ قال : أتي بشهود يشهدون على أن حماري ما كان له ذنب حتى لا تقضي علي بهذا القضاء . من مهاترات ابن العربي والغزالي من عظماء الصوفية : محي الدين بن عربي وذكر في فتوحاته أن إبليس سيد الموحدين ، وذلك أن اللّه سبحانه لما أمره بالسجود لآدم لم يقل أني لم أسجد مطلقا بل أبى عن السجود لبشر مثله مشيرا إلى أنه لا يسجد إلا للّه تعالى ، على أنه لحظ أن اللّه سبحانه أراد من سجود الملائكة أنهم إذا اشتغلوا بالسجود علم اللّه سبحانه وتعالى آدم الأسماء كلها والشيطان أراد أن لا يزيد علم آدم على علمه فلذا لم يسجد حرصا على سماع العلوم الملكوتية ، ومن هذا كان أعلم العلماء والملائكة . وذكر أيضا ، أن قوم نوح عليه السّلام حكم عليهم ربهم بأنهم مغرقون يعني في بحر الرحمة وإن نوحا ومن ركب السفينة معه كانوا مبعدين محفوظين عن تلك الرحمة بركوب السفينة فهي سفينة النجاة من الرحمة لا من الهلاك .